السيد عبد الأعلى السبزواري
171
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أهمية ذلك اليوم والتهويل فيه من جهات : منها : نفس الجمع الذي تدهش منه العقول واستيلاء الحيرة على الناس والذهول . ومنها : أن ذلك اليوم لا ريب فيه ، فهو من الأمور التكوينيّة الذي لا بد من المصير إليه ويعمّ الجميع . ومنها : إضافة الجمع إليه سبحانه وتعالى ، التي يستفاد منها كمال هيمنته عليه الدالّة على عظم الفعل والصنع . الثامن : يستفاد من قوله تعالى : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ، كمال العدل في ذلك اليوم ، فهم مع ظلمهم لا يظلمون في النقص من الأعمال والجزاء ، فلا ينقص من إحسان المسئ ولا يزاد على إساءته ، وهو يدلّ على نفي الظلم عنه عزّ وجلّ ، ويدلّ عليه البرهان العقلي أيضا ، وسيأتي في الموضع المناسب التفصيل إن شاء اللّه تعالى . التاسع : تدلّ هذه الآية وأمثالها - مع اختصارها - على ثبوت المعاد ، وعلى كيفيّة الجزاء ، وقد دلّت على كلّ واحد منهما الأدلّة العقليّة . بحث روائي : في أسباب النزول : عن السدي في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ : « دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله اليهود إلى الإسلام ، فقال له النعمان بن أدفى : هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بل إلى كتاب اللّه تعالى ، فقال : بل إلى الأحبار ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وفي الدر المنثور : عن ابن عباس قال : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيت المدارس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى اللّه ، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد ؟ فقال : على ملّة إبراهيم ، قالا : إنّ إبراهيم كان يهوديّا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فهلمّوا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ، فأبيا عليه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » .